مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
206
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
التسليم المعاوضي الذي هو مقتضى المعاوضة أو شرط فيها لا أكثر . مضافاً إلى أنّه لا يجب إلّا ما هو تحت اختيار كلّ منهما ، وليس هو إلّا تمكين المالك من استيلاء المستأجر على العين وامكان استيفائه المنفعة ( « 1 » ) . وكلّما تحقق التسليم المعتبر في متعلّق الإجارة لأجل الوفاء بالعقد ولم يكن المؤجر مقصّراً فإنّ التفويت يكون على المستأجر وتستقر بذلك الأجرة ، بلا فرق فيه بين أنواع الإجارات ( « 2 » ) . وهذا له في إجارة الأعيان صور : 1 - الإجارة الواقعة على عين شخصية لمدة معيّنة نحو سكنى هذه الدار شهراً ، فلو تسلّمها المستأجر ولم يستوف منافعها حتى مضت المدة فلا شبهة في فوات المنفعة عليه بانقضاء الأجل ؛ لأنّه هو الذي فوّتها على نفسه بترك استيفائها ، فتستقر الأجرة عليه حينئذٍ بتسليم العين ، ولا يملك المستأجر منفعة بعدها ليبقى مجال لاستيفائها ، وهو صريح كلمات جملة من الفقهاء ( « 3 » ) ، بل ادعي عليه الإجماع ( « 4 » ) ، وفاقاً لمقتضى القاعدة في المعاوضات ، وعموم الأمر بالوفاء ( « 5 » ) ، ويشهد له رواية إسماعيل بن الفضل ( « 6 » ) المصرّحة باستقرار
--> ( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 162 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 115 . المسالك 5 : 195 . جواهر الكلام 27 : 275 . ( 3 ) المقنعة : 642 . الخلاف 3 : 497 ، م 15 . المهذب 1 : 472 . السرائر 2 : 458 . الشرائع 2 : 183 . الارشاد 1 : 422 . الحدائق 21 : 583 . مفتاح الكرامة 7 : 119 . العروة الوثقى 5 : 37 ، م 1 . مستمسك العروة 12 : 45 . تحرير الوسيلة 1 : 530 ، م 19 . ( 4 ) الغنية : 286 ، حيث قال : « لو استأجر دابة ليركبها إلى مكان بعينه فسلّمها إليه فأمسكها مدة يمكنه المسير فيها فلم يفعل استقرت الأجرة عليه ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ؛ ولأنّه عقد له على منفعة ومكّنه منها فلم يستوفها وضيّع حقّه ، وذلك يسقط حق المؤجر » . وانظر : الخلاف 3 : 497 ، م 15 ، وقد ادعى عدم الخلاف فيه . الرياض 9 : 212 . جواهر الكلام 27 : 273 ، حيث قال : « لا خلاف معتدّ به فيه » . ( 5 ) جواهر الكلام 27 : 274 . ( 6 ) قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل استأجر من رجل أرضاً فقال : آجرنيها بكذا وكذا إن زرعتها أو لم تزرعها أعطيك ذلك ، فلم يزرع الرجل ؟ فقال : « له أن يأخذه بما له إن شاء ترك وإن شاء لم يترك » . الوسائل 19 : 123 ، ب 18 من الإجارة ، ح 1 . وهي وإن كان مفادها ومدلولها المطابقي صحة الإجارة مع ترك الاستيفاء للمنفعة من قبل المستأجر ، إلّا أنّ صحة الإجارة لازمها استحقاق المستأجر للُاجرة وبضم كون الإجارة من العقود اللازمة يثبت الاستقرار لا محالة . وقد استدلّ بها في الرياض 9 : 212 . جواهر الكلام 27 : 274 .